• ×

✦ قوة الحضور... كيف تعود إلى اللحظة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 قوة الحضور... كيف تعود إلى اللحظة؟



ذهبت لأغفو لبضع دقائق… واستيقظت على شعور غريب:

كأن سنواتٍ كاملة مرّت دون أن أنتبه.

لم يكن الأمر متعلقًا بالوقت، بل بالحضور.



كيف يمكن لإنسان أن يعيش كل هذه التفاصيل… دون أن يعيشها فعلًا؟

تفاصيل الحياة، تسارع الأحداث، كثرة الانشغالات…

كلها تدفعنا، بهدوء، إلى خارج اللحظة.

ننشغل بما قد يحدث،

نقلق مما لم يحدث بعد،

ونحمل معنا ما حدث بالفعل…

فنجد أنفسنا، دون أن نشعر،

بعيدين عن الحياة.. ونحن في قلبها.



السؤال الذي يتكرر بصمت:

كيف أعود؟

كيف أكون حاضرًا ... وسط كل هذا؟



الحقيقة أن أغلبنا يعيش هذا التشتت:

بين قلق المستقبل،

وضغط الحاضر،

واستنزاف الماضي.

نحاول أن نسيطر على كل شيء،

أن نفهم كل شيء،

أن نصلح كل شيء…

فنُرهق…

ونفقد أبسط ما نملك:

القدرة على أن نكون هنا ... الآن.



أتذكر عبارة بسيطة قيلت يومًا:

“ضع الكوب جانبًا.”

الكوب، مهما كان خفيفًا،

سيصبح عبئًا إذا استمررت في حمله…

ليس بسبب وزنه،

بل بسبب استمرارك في حمله.

وكذلك الحياة…

ليست كل التفاصيل ثقيلة،

لكننا لا نمنح أنفسنا فرصة أن نضعها جانبًا.



أن تكون حاضرًا…

لا يعني أن تختفي مشاكلك،

ولا أن تهدأ الحياة من حولك.

بل يعني أن تتوقف،

ولو للحظة… عن حمل كل شيء في آنٍ واحد.

الحضور ليس حالة نصل إليها، بل مهارة نعود إليها... كلما أخذتنا الحياة بعيدًا.



كيف نعود؟

بأشياء أبسط مما نظن:

توقّف قليلًا…

خذ نفسًا عميقًا…

وانظر حولك.

اسأل نفسك:

من أنا الآن؟

وأين أنا في هذه اللحظة؟

ستدرك، إن تأملت،

أن ما تعيشه الآن…

قد يكون مزيجًا مما كنت تخشاه،

وما كنت تنتظره،

وربما.. ما كنت تدعو به يومًا.

لا تهرب من شعورك.

قلها بوضوح:

أنا قلق…

أنا متعب…

أنا تحت ضغط…



تسمية الشعور لا تُضعفك، بل تعيدك إلى نفسك.

ثم اسأل:

ما السبب؟

وماذا أستطيع أن أفعل حياله الآن؟

ليس كل شيء يحتاج حلًا كاملًا،

لكن كل شيء يحتاج وعيًا صادقًا.

حين تحدد ما يمكنك التأثير فيه…

وتبدأ بخطوة صغيرة نحوه،

ستشعر بشيء مختلف:

كأنك عدت…

إلى حياتك.

وفي كل مرة يتسلل ذلك الشعور الثقيل…



تذكّر:

ضع الكوب جانبًا.

تنفّس…

وأعد ترتيب اللحظة، لا الحياة كلها.



نحن نظن أن السعادة محطة نصل إليها حين تستقر الأمور.

لكن الحقيقة…

أنها تفاصيل صغيرة، تظهر حين نكون حاضرين بما يكفي لنراها.

لا تنتظر حدثًا كبيرًا لتعيش،

ولا تؤجل حياتك حتى “تستقيم”.



ما تعيشه الآن…

هو أحد مشاهد حياتك،

وسيمضي.

كما مضى غيره.

ستكتشف، مع الوقت،

أنك تملك أدوات لم تكن تدركها:

قدرتك على التوقف،

على الفهم،

على التخفف…

على العودة.

الحضور ليس كمالًا…

بل ممارسة.

مرة بعد مرة،

ولحظة بعد لحظة.



في النهاية…

أنت لا تحتاج أن تُصلح كل شيء، كي تعيش.

فقط…

كن هنا.

تنفّس،

وانظر،

وعِش هذه اللحظة كما هي.

لأن الحياة لا تحدث لاحقًا… بل تحدث الآن.
بواسطة : admin
 0  0  22
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:21 مساءً الخميس 26 مارس 2026.