• ×

المتحدث الرسمي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يا له من ضيف عزيز هذا الذي يقتحم علينا الدار دون أن يطلب الإذن أو ينتطره، ولا يكتفي بذلك بل إنه يتصدر المجلس ويصبح المتحدث الرسمي ونحن ننصت له الساعات تلو الساعات.

ما الذي يقدمه لنا؟

هل كل يقدمه خير لنا؟؟

أم كله شر لنا؟؟

وإذا كان الاثنين معاً فأيهما يرجح على الآخر؟؟

كيف لنا أن نجيب عن هذه التساؤلات

هل نحن فعلاً "عايزين كده" كما يردد تجار الإعلام؟؟

ومن هم هؤلاء التجّار حتى يضعوا أنفسهم في هذا المكان الذي يقرر نيابة عنّا ماذا نريد أو كيف نريده ومتى؟؟

نعم نحن نريد أن ننفتح على العالم ونواكب التطور ونسايره ليكون لنا دور فاعل فيه لكننا في المقام الأول نريد المحافظة على هويتنا والطابع التقليدي لنا فنحن لن نستغني عن تكويننا وأخلاقنا لنأخذ أو نفعل ما يريده لنا حفنة دخلية على مجتمعنا تسعى لنقل معتقداتها وأفكارها إلينا لطمس هويتنا وخلق جيل لا علاقة له بأسلافه مطلقاً، ليكملوا بعد ذلك ما يسعون إليه والذي يبدو أنه مدروس جيداً.

اليوم أصبح الدش "الستالايت" شئ متعارف عليه في كل منزل بالرغم من أننا حاربناه وقلنا عنه ما قلناه وعمن يستخدمه، وأن به من العيوب أكثر من ما به من المصالح، ولكن هو مثل التلفاز والفيديو وآلة التسجيل والكاميرا وغيرها من وسائل التقنية التي عرفناها والتي سنتعرف على جديدها مستقبلاً، هم جميعاً لما استعملوا فيه فقد تجني منه الفائدة وقد يكون مفتاح لدمار شامل.

إذاً نستطيع القول بأننا نحن من يستطيع أن يحدد مدى الفائدة أو الضرر من هذا الزائر وينبغي ألا نسمح له بأن يفرض نفسه علينا بل نحن من يحدد متى وماذا وكيف نقضي الوقت معه وبصحبة من أيضاً.

الوعي والإدراك والمحاسبة ينبغي أن تكون ذاتية نابعة من الداخل، فنحن بالتأكيد لا نقبل أبداً أن نكون كما يراد لنا أن نكون دون وعي منّا أو رغبة في ذلك، فنحن مجتمع مستقل قائم بفكره وعاداته وحضارته ويعتز كثيرا ًبهويته وبتاريخه ولا بد أن نبقى كذلك ونثبت لكل العالم بأننا أفضل واكبر مما يظنون أو يعتقدون.

بالأمس تمكنوا من التسويق لأفكار تحارب ترابط الأسر وبالتالي تفكك المجتمعات من خلال أفلام ومسرحيات وروايات تم التسويق لها على أنه فن رفيع جدير بنا أن نقدره ونعطيه حقه، فوصلوا من خلال هذا "الفن" إلى أكثر من مبتغياتهم.

واليوم تغزونا القنوات الفضائية بمحتواها اللا أخلاقي والذي يتنافى مع أي تكوين فطري سليم – بالطبع ليست كلها إنما السواد الأعظم منها – فقط أصبحت سوقاً رائجة لكل من يريد التسويق لفكره وتعميمه.

ولا نعلم ما الذي قد يصلنا غداً فقد نرى وسائل تواصل تفاعليه فورية تكون أكثر خطراً من مجرد مشاهد تمثيلية مسجلة، أو حوارات تم إعدادها وتنسيقها مسبقاً، وهذا بالتأكيد أكبر وأخطر.

واجبنا بناء وقاية داخلية تكون خط الدفاع الأول فلن يقف تفكير هؤلاء عند حد معين فقد نرى غداً من أبناء جلدتنا من يصفنا بالرجعية لأننا فقط نسعى للحفاظ على هويتنا وتميزنا.

قد يقول البعض أننا نتوهم أن هناك من يريد الإضرار بنا إنما لنا في التاريخ عبر وعلينا أن نعي أنه ما من مهرول يهرول عبثاً أو بلا هدف، فهل نعي ذلك ونصنع لأنفسنا أهدافاً تفوق ما يظنه هؤلاء عنّا ؟؟

29 يوليو 1997
بواسطة : admin
 0  0  104
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:43 صباحًا الأحد 18 نوفمبر 2018.