• ×

08:24 مساءً , الأربعاء 23 أغسطس 2017

قوة الحضور

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 سأعرض عليكم هنا أحبتي أمر سبق وأن مارسته خلال الأشهر المنصرمة فتبين لي مدى نفعه وفائدته في رفع الروح المعنوية ورفع العزم وزيادة الاستمتاع:

وهو ما نسميه: التواجد في كل الأوقات واللحظات.

أو بمعنى آخر:

عش اللحظة live your moment

التواجد يعني الانتباه وأخذ الحيطة والإحساس بما يدور أو يعتمل بداخلك وإفساح المجال لكل ذلك من دون أي تدخل أو إصدار أحكام أو وضع اعتراضات.

هذا المستوى من الشعور أو الإحساس يعطينا حرية كاملة ومطلقة لنكون من نحن عليها فعلاً ...

إضافة إلى أنه يزودنا بكمٍ هائل من الطمأنينة والسلام الداخلي (وهذا ما يفتقده كم لا بأس به من البشر اليوم).

كيف تعرف أنك حاضر ومتواجد؟

تعرف أنك متواجد حين تشعر بالطمأنينة والراحة النفسية مع ذاتك (من أعماق أعماقك)،

عدم وجود أي شد نفسي أو عصبي... عدم وجود (ليت، أو لكن، أو لو) ..

ليست هناك أي محادثات أو محاكمات تدور بعقلك أو مخيلتك سواء كانت تتعلق بك أو بغيرك، بالماضي أو بالمستقبل.

أنت أيضاً تكون متواجداً عندما تسمح للحظات بأن تمر كما هي دون أن تعترضها بأفكارك أو تأويلاتك أو أحكامك ...

مثلاً:

نلاحظ أن هناك قضية في مخيلتك حول وضع من الأوضاع وأنت تدركها على أنها قصة خيالية لا حقيقة أو أنك تشعر باحساس سلبي وتلاحظ ذلك من دون أن تصدر حكماً أو حتى تعقد محاكمة ...

فقط تعيش اللحظة (في الزمن in time) تعيش ما تشعر به وتحسه في تلك اللحظة:

ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها


ما الذي يمنعنا أو يعيقنا من أن نكون حاضرين؟


مراجعة الماضي، واستعراض المستقبل

العديد منّا يُمضي قرابة نصف وقته يتأمل الماضي ويطلق مشاعره تجاهه، ثم واستناداً إلى خبراتنا التي عايشناها في هذا الماضي، نقوم باستعراض المستقبل ونتنبأ بملابساته التي قد لا تحدث أبداً، وهنا أيضاً نطلق بعض المشاعر المتعلقة بالمستقبل فنولد بعض القناعات (الانطباعات) التي ستحرمنا مستقبلاً من متعة اللحظة.

فهي إما تدفعنا لفعل شئ ما، أو ترك شئ آخر، من دون موازنة صحيحة لقرار الفعل أو الترك.

عقولنا تصنع قصصاً ((تخويفية أو تحذيرية)) تنطلق من الحاضر وخلال مستقبل مختلف.

بتعبير آخر، فإننا ننتهي بمقاومة اللحظة الحالية بسبب الخوف مما قد يجلبه المستقبل،،

دعوني أوضح أكثر:

باستعراض المستقبل، أعني القصص والنصوص التي نتخيلها والتي تخلّف آثاراً عاطفية داخلنا ((اللاوعي))،

مثل: ماذا لو حدث هذا، أو حدث ذاك، !!

التخطيط المقابل للجوانب العملية في الحياة؛ مثل ترتيب وجدولة إجازتك السنوية.

طريقة أخرى تعبر عن التفكير بهذا الشكل وهي "الوقت النفسي" psychological time والذي غالباً يتسبب في خلق الإحساس بالخوف من الوقت الذي نحفظه، مستخدمين الساعة التي بها ننظم الأحداث العملية في الحياة.


ما الوسائل الممكنة لنبقى حاضرين؟

الملاحظة والإدراك:
عندما تلاحظ أن عقلك "مخيلتك" قد اختلق قصة عن الماضي أو الحاضر، فببساطة أدرك هذه القصة على أنها مجرد قصة لا أكثر ..

إدراك القصة سوف يحضرك حالاً للحاضر، وبعد برهة ستبدأ بملاحظة أنك لست قصتك، وأن هاتين الكينونتين المنفصلتين موجدتان أصلاً، أنت في الحاضر وعقلك مع قصته.

الإجازة الدعة:
دع ما هو في اللحظة الآن يبقى كما هو أياً كان .. لأنه ببساطه ما هو إلا هو، فأبقه كما هو، وأنت متى بدأت تلاحظ وتدرك ثم تدع أو تجيز، سوف تلاحظ كيف تتغير مقاومتك للحظة التي تعيشها.

هذه المقاومة تحفظك أو تبقيك داخل رأسك وخارج الحاضر،

إليك هذا المثال الذي يبين الفرق بين السماح "الإجازة" والمقاومة.

عندما يبكي طفلي بشدة، أشعر أنا بالإحباط، وردة فعلي الطبيعية هي المقاومة للحظة الحالية بكل ما فيها من أحداث ...

بطريقة أخرى، إنني أريد من هذه اللحظة أن تكون مختلفة عمّا هي عليه الآن، وهذا يولد الضغط الداخلي، وبالتالي رفضها.

والأفضل لي في مثل هذه الأوقات أن أترك الأحداث تأخذ مسارها وأترك الوضع كما هو، فأشعر بالحاضر ويغمرني الإحساس بالسلام والاستقرار، فلحظتي لن تكون من الماضي ولن تقدم لي المستقبل بل هي ما أعيشه الآن فعلاً وعلى تقبلها والاستمتاع بها.

أي عوضاً عن رفض بكاء الطفل والتذمر منه والانزعاج من هذه اللحظة، علي تقبل الحقيقة والتفكير عملياً في كيفية جعله وإياي نتجاوزها للأفضل، وهذا بعون الله تعالى سيجعل من هذه اللحظات أقل وقتاً واقل تأثيراً.

متى أصبحت مدركاً بمدى مقاومتي لما يحدث فإنني وفي كثير من الأوقات، أعبر عنها بتوتر جسدي،

مثلاً أقول لنفسي:

(ما أحب اللحظة هذي)

(هذا الوقت اللي أكرهه من جد)

(متى يجي بكره)

(الله ليت أمس ما انتهي)

(بديت أحس إتي فعلاً متضايق ما عندي طاقه على الصبر).


باختصار، إن ملاحظة وإدراك ما يحدث والسماح له بالبقاء على هيئته وصفته يخلق مشهداً رائعاً لمستوى الوعي.

كل منا يملك تركيبته الخاصة به وبالتالي راحته الداخلية الخاصة ، ووظيفتنا أن نزيل كمية الوحل (والتي تتفاوت نسبتها كثافتها من شخص لآخر) المحيط بها واستعادتها بصفتها الخاصة بنا.

إبق حاضراً بالسماح لما هو موجود بأن يكون موجوداً وبالتالي سوف تتقبله وترضى به، تغيره، أو تتحدث لشخص ما بخصوصه، وفي النهاية حتماً ستمستع به أياً كان ...

إننا وبقضاء أوقات أطول في الماضي والمستقبل، فإننا نقاوم المتعة النفيسة التي تمثل أمامنا حالياً.
بواسطة : admin
 0  0  942
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:24 مساءً الأربعاء 23 أغسطس 2017.