• ×

كسر الروح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أظنكم جميعاً تعرفون الطريقة التي يسلكها القتلة والمجرمون لزهق الأرواح أو ازهاقها، أياً كان التعبير فالغرض واحد من كليهما هنا ،،،

حيث يكفي مثلاً الضغط على العنق ببطء أو بسرعة، أو إلقاء بضعة جرامات من السم في أي نوع من الطعام أو الشراب وتكفي طلقة رصاص، وتفي بركة ماء متوسطة العمق بالغرض.. وهناك غير كل ذلك، الكثير ،، الكثير مما نسمع أو نقرأ عنه بشكل مستمر.

لكنني أكاد أجزم أن معظمكم لا يعرف الكيفية التي يمكن بها كسر الروح !!!

بل ربما أن بعضكم لم يسمع بهذا المصطلح من قبل "كسر الروح".

إليكم هذه المواقف والمشاهد وبعدها سأضع تعليقاتي حتى أجعل ما أرغب في الحديث عنه يصلكم واضحاً.


الحالة الأولى:

قالت أحد الفتيات وهي تمسح دمعة واحدة فقط من عينها المتجمدة بعد أن نجحت في أن تفلت من حصار صلابتها المتراكمة:

لقد كسر روحي،

أقبل ناحيتي منذ سنوات وأنا زهرة يانعة

يشتاق كل من يراها أن يشتم عبيرها

وتركني بالأمس وأنا مكسورة الروح

مجرد حطام امرأة

لم يبق منها ما يصلح لرجل من بعده

أو حتى ما يصلح لنفسها ...

نجح في أن يدق عظام نفسي

وأن يهدم أركان كياني

بطريقته المتسلطة وبرغباته الغبية

فصحوت متأخرة على ما أنا عليه ..

امرأة مكسورة الروح

تبتغي رصاصة الرحمة.


*****

الحالة الثانية:

قالت طالبة داخل غرفة التحقيقات وفي حضور والدها من بين دموعها التي لم تتوقف:

اغتصبني

وتركني مكسورة الروح

والآن جاء أمام المحقق

يعرض رغبته في الزواج مني، ورفضت

فلا يحق أبداً لمن كسر روحي

أن يطلبها للزواج لتكون توأم روحه ..

وأنا الآن أطالب بإعدامه مرتين

ما دام من يُزهق روح إنسان يحكم عليه بالإعدام،

فإن من يكسر تلك الروح ينبغي أن يحكم بإعدامه مرتين.


*****

الحالة الثالثة:

قال أحدهم:

ليتها أزهقت روحي ... لكانت أراحت واستراحت ..

لكنها كسرتها

فأصبحت معها رجلاً مهزوماً طوال الوقت،

لا يكفي أن تقول عني بأن:


"عيني مكسورة لها"


بل الأصوب أن تقول

بأن روحي هي المكسورة لها

ومعها

...........


*****
الحالة الرابعة:

قال أحدهم وعيناه تتخفيان خلف كتاب يحمله ليستطيع الكلام من خلفه:

هو أبي،،، ولا أستطيع أن أنكر أو أتنكر لهذه الحقيقة

لكنني لا أذكر مرة واحدة ترك لي فيها فرصة أن أشعر بذاتي في أي مكان

حتى أمام أخواتي البنات ....

في كل مرة كانت تنالني منه المهانة أمامهن،

و كأنه يتعمد أن يذل رجولتي المقبلة بقوة أمام رجولته الراحلة بضعف ..

حتى تمكن من كسر روحي،

و أنا الآن أخطط لمغادرة بيته والذهاب إلى أي مكان للعمل والتعلم بحر ما أكسبه

فربما نجحت في تضميد جراح روحي أو لم شمل عظامها التي فتتتها قسوته وجبروته، والتي لم أجد لها مبرراً ربما لحداثة سني سوى مشاعر النقص التي يعاقرها في علاقته بأمي.


*****

الآن أستطيع القول أنكم قد أدركتم معي معنى كسر الروح، كما أنتم تدركون معنى زهق الروح.

ويبقى أن نبحث معاً كيف نحول دون استمرار ارتكاب تلك الجريمة النكراء،،،

وأن نبحث معا ًعن طريقة رادعة لعقاب من يمارسها.


فهل نستغرب من أحداث يكون دافعها الانتقام بعد أن نعرف أن المنتقم ليس سوى شخص سوي، إلا أنه أو أنها مكسور أو مكسورة الروح
بواسطة : admin
 0  0  2340
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:52 مساءً الإثنين 10 ديسمبر 2018.