• ×

ابنتي وبدلة الغوص

خواطر وتأملات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 ابنتي وبذلة الغوص .... خواطر وتأملات

إخوتي وأخواتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في لحظات نادرة من الصفاء الذي نعيشه مع أنفسنا تمر بنا خواطر وتأملات فتأخذنا من هنا إلى هناك ..

تدور بنا مختلف البقاع وتسير بنا في عدة اتجاهات

وأجمل ما فيها أنها تجعلنا نبحر بينما نحن هنا ،،،

نسافر ونقصد الكثير من المحطات بينما لم نغادر مكاننا

ببساطة لأنها تلقي بنا في حر في التأملات

نتأمل في خلق الله ونتفكر في الأسرار

من أحد رحلات التأمل والإبحار اصطدت لكم هذا الحوار

عيشوا معه لحظات صافية لتلمسوا ما فيه:


1: لقد مررت بتجربة رائعة بالأمس وقد قادتني هذه التجربة إلى أن أبحر في أفكار لا حصر لها ولا حد، فوجدتني أنتقل من مكان إلى آخر دونما قيود أو حدود.

2: وكيف ذلك؟

1: لقد رأيت برنامجاً عن دودة القز، وفي الحقيقة لم تكن الدودة هي ما أثارني مطلقاً رغم أن من يتتبع مراحل نموها يستثار بشكل غير عادي، إن ما أثارني هو مشهد صغير جداً من ذلك البرنامج ..

2: وما هو هذا المشهد إن كان من حقي السؤال؟

1: طبعاً لك الحق أن تسأل، المشهد يا أخي الكريم هو كالتالي:
بينما كانت الدودة تبني شرنقتها وقعت على سطح الماء، فظلت تتحرك حركات واضح فيها أنها تقاوم النزول إلى عمق الماء فمكثت فترة على السطح إلا أن مقاومتها بدأت تضعف ويبدو أنها أوشكت على أن تغوص تحت الماء، فإذا بيد أحد الأطفال تمتد لها فتنشلها من هذه المعاناة ،،
وبينما الطفل يرفعها تخيلت نفسي أفكر بتفكيرها وأدخل لعقلها فكنت بها وكأنها تقول في داخلها: وأخيراً نجوت ،

بعد هذا المشهد لم أتابع ما تبقى من البرنامج لأنني مذ دخلت إلى عقل هذه الدودة انفصلت تماماً عن المكان الذي كنت أجلس فيه ..

2: كعادتك طبعاً .. تسافر وأنت في مكانك

1: نعم،
ولكن الأمر لم يتوقف عند هذه النقطة فقد وصلت إلى أبعد من ذلك بكثير

2: وكيف ذلك؟

1: عندما فكرت في أمر الدودة وهي على سطح الماء

سألت نفسي: ما الذي سيحصل لها لو أنها نزلت عن سطح الماء فأصبحت تحته وأصبح الماء يغطيها كلها؟

كم ستصمد في هذا الوضع؟

كيف ستتصرف؟

ومن هذه الأسئلة انتقلت إلى وضع الغواص وكيف تطورت مسألة الغوص

الغواص حين ينزل إلى البحر (تحت الماء)

فإنه لا يتنفس فكم من الوقت يستطيع البقاء دون نفس وتحت ذلك الضغط الذي يسببه الماء على جسد الغواص؟

لقد كان الغواص ينزل إلى الماء دون أن يستخدم أي أدوات

ثم تطور به الوضع فأصبح يستخدم أداة صغيرة تساعده على الاحتفاظ بنفسه وعدم دخول الماء إلى مجرى التنفس

ثم استخدم بعد ذلك أدوات تساعده على الغوص جيداً وعلى الرؤية جيداً أيضاً

ثم تطورت بذلة الغوص شيئاً فشيئاً حتى أصبحت توفر الحماية للغواص ومع اسطوانات الهواء أصبحت توفر له البقاء فترات أطول تحت الماء

إلى أن ظهرت كبسولات الغوص المتطورة والتي تصل إلى أعماق لم يكن يصل لها البشر من قبل وتوفر الحماية لمن هو بداخلها، تماماً كفكرة شرنقة الدودة.

2: جميل جداً وهل توقفت رحلتك عند الغوص أم أنك وصلت إلى محطات أخرى؟

1: يعجبني فضولك ،،

لم أتوقف هنا بل إنني عدت إلى طبيعة القفز لدي فقفزت مرة أخرى من الغوص إلى أمر آخر رابطاً بينهما بفكرة تولدت في رأسي وأنا أتأمل في عملية الغوص وتطورها

تابع معي أخي الكريم:

الغواص هو ابنتي الحبيبة

وبذلة الغوص والتطورات التي حصلت عليها هي تربيتي وإعدادي لهذه الفتاة لتكون امرأة صالحة في المجتمع

والبحر (الماء) هو المجتمع الذي ستعيش فيه ابنتي بعد أن تغادرني

نعود لنتمم عملية الربط هذه أخي ونوضحها أكثر

بذلة الغوص (تربيتي وإعدادي لابنتي) سيساهم في توفير حماية ووقاية ويسهل لها احتكاكها في المجتمع لفترة وبطريقة تتناسب مع مجهودي الذي بذلته معها تماماً كمستوى الحماية والفترة التي توفرها بذلة الغوص واسطوانة الغوص للغواص،

فحين تنتهي اسطوانة الهواء لابد له أن يعود للسطح من جديد والبذلة أيضاً لن توفر له حكاية كافية إن هو واصل لأعماق لا تتحملها البذلة وهو هنا أيضاً سيخاطر ويجازف إن نفذت اسطوانة الهواء وهو بعيد عن السطح.

إذن من جانب آخر

التربية والإعداد والعلم الذي أبذله مع ابنتي الحبيبة سيكون له تناسباً طردا مع رحلتها في الحياة ثم يأتي دورها هي في تطوير ما أخذته مني وجعله يتناسب أكثر مع مهمتها في الحياة.

فإعدادي لها قد يكون هشاً بمستوى الغواص البدائي الذي لا أدوات له

أو يمشي الحال على قولتنا مثل الأداة البسيطة التي تعينها على البقاء فترة ثم تعود إلى أو تضيع

أو قوياً مرناً يساهم في جعلها تبقى أطول فترة ممكنة ويمكنها التعديل والإضافة عليه بحيث يتناسب مع وضعها الذي تكون فيه

أو قاسياً لا يمكنها من الحركة ويجعلها صيداً سهلاً للأسماك وغيرها من الأخطار التي قد تواجهها

أو ربما أضعها في كيس وأغلقه حتى إذا نفذ منها الهواء فارقت الحياة.

فمقدار حبي لابنتي ووعي بحاجياتها الأساسية في هذه الحياة سيكون إعدادي لبدلة غوصها التي سأعطيها لها ....

2: سبحان الله ،، كل هذه الرحلة وكانت الانطلاقة من مشهد دودة ؟؟؟


إلى هنا انتهى مشهد الحوار ،،،

وحين تنبهت لأرى أين أنا ومع من كنت أتحدث إذا بي أجلس خلف مرآتي وأحادث جزءاً مني ولهذا رمزت إلى المتحادثين بـ 1 و 2 لأن من كان يتحدث في الأًصل هو أنا ومرآتي.

من هنا نقول أن الحديث مع المرآة ليس حكراً على المرأة وحدها بل هو سمة للأشخاص المميزين بطريقة محددة لا يدركها إلا من يبحر في نفس الطريق من التميز.
بواسطة : admin
 0  0  622
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:30 مساءً الإثنين 10 ديسمبر 2018.