• ×

هذا برهانهم على أنفسهم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 لا أكاد أقرأ حواراً صحفياً أو أشاهد لقاءً تلفزيونياً لأحد البارزين في مجتمعنا العربي لا وأسمعه أو أقرأ بين كلماته تلكم الاتهامات التي تصفنا بالسطحية نحن الفتيان والفتيات وبانعدام الهدف وأننا نمضي حياتنا في اللهو والتقليد الأعمى للغرب في كل شؤوننا وبأننا لا نرى سوى الماديات ونغرق في الترف والدلال ولا يمكن لأحدنا أن يتولى مسؤولية لأننا بالتأكيد سنفشل،،

فالفتى لم يعد قادراً على تكوين أسرة وتحمل أعباء الحياة ومتاعبها بل هو يرغب في الفاخر من الثياب والسيارات والإكسسوار ويجري خلف التفاهات.

والفتاة تخلت عن هدفها الرسمي والأساسي وذهبت تجري خلف الموضة وتقارع الرجل في كافة المجالات وهي بذلك تحاول التحرر من كل "القيود" المفروضة عليها من مسلمات دينية وعادات وتقاليد اجتماعية.

وإن حصل وكان أحدهم منصفاً بعض الشيء، فإن ما نأسف له كونه يحكم على أغلبية الشباب بالحكم الجائر نفسه، وكأنه يعيش معهم ويعلم ما في أنفسهم.

وهذه مشكلة كبيرة في مجتمعنا حيث نصدر الأحكام المسبقة من دون أية دراسة ومن دون أن نستند إلى أي نوع من الحقيقة ... أو الواقع الملموس ...

إن فتيات و فتيان اليوم،، هم سادة و سيدات العالم غداً،،

وإن كنا كما يتهمنا البعض لا نصلح لأن نكون في أماكن قيادية أو أن نتحمل لمسؤولية،

و لو أننا سلمنا جدلاً بهذه الفرضية ،، فإن اللوم و هذه حقيقة تاريخية يقع على أولئك الذين يتهموننا بهذه الاتهامات لأنهم الجيل السابق وفساد الجيل اللاحق هو نتيجة استهتار وعدم مبالاة ولهو الجيل السابق ،،

ونتيجة لقلة الإخلاص في تربيتهم على عكس ما فعله معهم الجيل الذي سبقهم.

وإذا كنا نحن الشباب لا نصلح أن نكون آباء وأخواتنا الفتيات لا يصلحن لأن يكن أمهات،،

طبعاً هذا على حد زعم أولئك،،

فهذا برهانهم على أنفسهم بأنهم لم ينجحوا في مهمتهم الأساسية و الرئيسية، بل إنهم أهملوا تلك المثل والأساسيات الحياتية.

وأنا هنا نيابة عن جميع أبناء جيلي فتياناً وفتيات أحب أن أوجه هذه الرسالة إلى كل من اتهم أو يفكر في اتهام أي فتى وفتاة بأن يعيد التفكير في الكلام الذي قاله أو سيقوله،

لأننا نحن الشباب لسنا كما يظن بنا الجميع، نحن ننتظر الفرصة لكي نثبت وجودنا ونضع أقدامنا على أول الطريق، أمّا أن نُحرم الفرصة لإثبات الوجود وتفتح أمامنا أبواب اللهو و ترخى لنا الأيدي من ناحية المصاريف ونجد أن ما نطلبه يلبى لنا دونما أي عناء منا، ولا يسمح لنا بالمشاركة في نقاش أو المساهمة في اتخاذ قرار،

فمن دون أدنى شك أننا لن نكلف أنفسنا عناء التعب أو محاولة إثبات الوجود خصوصاً أن من هم حولنا لا يريدون منا ذلك ولهم في رغبتهم هذه أسباب تختلف من أحدهم للآخر.

منها على سبيل المثال لا الحصر؛ أن بعضاً من كبار السن يجد السلاح الذي يحافظ به على مكانته وعلو شأنه وثبات أفكاره ومعتقداته بمهاجمة الشباب ويكون الدافع وراء ذلك الهجوم خوفه منهم لا خوفه عليهم، وأحياناً يكون السبب أن أولئك الأشخاص يؤمنون بأشياء لا يؤمن بها جيل الشباب:

كالأفكار والأساليب القديمة في الإدارة وتصريف الأمور والتعامل مع الآخرين وغيرها ...

فيجد أحدهم نفسه مجبراً على مهاجمة جيل الشباب ومحاولة التقليل من شأنهم مع علمه التام بأنهم ليسوا كما يقول هو وغيره عنهم.

نحن لا نزال ننتظر الفرصة ولن نيأس مهما طال الانتظار، وإذا أتيحت لنا ووجدنا الدعم من أصحاب الخبرة فلا شك أننا سنشكل وإياهم حضارةً جديدة ترفع من شأننا كمجتمع وتجعلنا نفخر بما أنجزنا وما سوف ننجز، والحقيقة أننا نحن الشباب لا يمكن أن نستغني عن الجيل السابق و نصائحه وخبراته مهما تعمقنا في العلم،

كما أن الأجدى و الأحرى بهم أن يمدوا لنا يد العون ويساهموا في منح الفرص لنا ومساعدتنا لتحقيق شيئاً من النجاح الذي نصبوا إليه والذي سيعتبر امتداداً لما حققوه .

فنحن نملك من الإرادة و قوة العزيمة والعلم ما يكفي لأن نشق الطريق مهما كانت صعبة فدعونا نقرر شأننا بأنفسنا، وارحمونا من هذا الهجوم الساخن والساخر واتركوا لنا الخيار وسوف نتحمل النتيجة كاملة، وإذا ما أثبت الامتحان فشلنا،

فنحن من سيقول لكم حاكمونا ولكن قبل ذلك أنصفونا.
بواسطة : admin
 0  0  700
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:24 مساءً الإثنين 10 ديسمبر 2018.