• ×

فتش عن المرأة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 "من الغرب إلى الشرق - فتش عن المرأة"


قرأت هذه العبارة على أحد الصفحات فوقفت عندها كثيراً، وتساءلت:

"لماذا يقولون فتش دوماً عن المرأة؟؟"

وأعدت قراءته مراراً لأتعرف على الافتراض الغريب الذي يضع المرأة سبباً وراء كل مصاءب الأرض ومشاكلها...

وأنها - أي المرأة - باختلاف ميولها فإن الصفة الأكثر وضوحاً أو ظهوراً بها هي مفتاح شخصيتها، وهذا بالطبع لا يمكن تغليبه على النساء جميعاً فمن الممكن أن ترى امرأة تحمل أكثر من صفة من الصفات المتعارف عليها وقد توجد أخرى لا تملك أياً من الصفات التي قد نعتبرها أساسية في المرأة.

وحقيقة فإن عالم المرأة عالم كبير مترامي الأطراف، غزير المعاني، يتعب من يبحث فيه ولا يمكن لأي منا مهما عمل، أن يقول أو يدعي بأنه يفهم هذا العالم أو يدرك خوافيه أو يلم بأغلب جوانيه.

فالمرأة هي:

ألطف الكائنات،

وأرق المخلوقات،

صانعة الرجال،

ومدرسة الأجيال،

نلجأ إليها في ضعفنا وخوفنا،

ننطلق لها في فرحنا وبهجتنا،

نحتاج أن تشاركنا كل أوقاتنا وإن لم نعترف بذلك


المرأة هي بحق نصف العالم وهي تؤدي دوراً كبيراً في هذا المجتمع وغيره من المجتمعات وهذه حقيقة نقرها جميعاً لو أن بعضنا لا يظهرها ولكنه يؤمن بها من أعماقه.

ومنذ قديم الزمن والمرأة تكافح لكي تصنع لها مكاناً في هذا العالم حيث كانت مضهدة من قبل الرجل قبل الاسلام وأيضاً من قبل من يعتبرون أنفسهم - بتقدير نادر بعض الشيء - وأثبتوا لها أنهم شعوباً راقية في وقتنا الحالي.

لقد خص الاسلام المرأة قدرها الرفيع ورعاها بمنهج قويم واضح يحفظ لها عزتها وكرامتها وشرفها ومكانتها في المجتمعات على مر العصور. وميزها عن غيرها من النساء بمزايا لا يتسع المجال لحصرها الآن.

وفي هذا الزمان وغيره من الأزمنة يوجد بيننا ومن بني جلدتنا من ينادي بحريات للمرأة، وحقوق مهضومة لا بد من إعادتها لها، وكأن المرأة لم تعرف لها حقوقاً من قبل!!! إلا مع من ينادون بها اليوم !!!

وأنشأت لذلك جمعيات ومنظمات يقف خلفها متنمفذون ومتسلطون بين قوسين(مجرمون) ممن يجيدون فن التلاعب بالألفاظ وتزوير المناظر والأفعال ليصنعوا لأنفسهم أمجاداً زائفة. وليصلوا بها إلى أغراض دنيئة جداً لا يعلمها إلا القليل من العقلاء !!!!

ونتيجة لذلك وبعد أن طالنا نحن العرب المسلمين هذا الموج، انقسم مجتمعنا إلى عدة فرق بين مؤيد لهذه الحريات المزعومة وبلا حدود أو قيود وضوابط، ومعارض بصفة قطعية ومنهم من يرى أنا توضع لها ضوابط ومعايير ...

إلا أن الأهم في هذا الموضوع هو مناداة المرأة بالمساواة بالرجل واجتهادها في إثبات أنها إن لم تكن بمستوى الرجل فهي أفضل منه، ونجد من بين النساء من قد تتخلى عن واجبات رئيسية لها في سبيل تحقيق هذه النظرية الوهمية.

والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم:

((وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى )) - آل عمران آيه 36


عموماً ليس أمر المساواة أو عدمه هو هدفي هنا، ولكنني أردت الإشارة إليه لأبين أنه من العوامل الرئيسة التي ساهمت في تشتت المرأة وجعلتها حائرة بعض الشيء في بحثها عن السعادة التي ضمنت (بضم الصاد وكسر الميم) لها منذ قرون عدة، في حال تمسكت هي بتعاليم الدين القويم الذي رسمها لنا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

إنني أرى أن سعادة المرأة تكمن في تحقيقها للهدف الذي وجدت من أجله وأن يكون ذلك مرادها الأساسي وبقية الأمور الأخرى والرغبات والهوايات والممارسات تبقى ثانوية، لا نعارضها ولا نمنعها منها إذا لم تتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف ولم تكن عائقاً كبيراً أمام الهدف الرئيس للمرأة وهو التربية وإعداد الأجيال (في مجالات عدة).

أرجو أن لا يساء فهم عباراتي هنا، فأنا لا أنادي بمنع المرأة عن التعليم ولا عن العمل بل إنني أرى ذلك من ضرورات تحقيقها لهدفها الأساسي ولكن يجب على المرأة أن تمحص النظر وتعيد التفكير في حال وجدت نفسها في موقع اختيار بين تقدمها في العلم أو الوظيفة وبين الحفاظ على بيتها وأبنائها، لأننا نؤمن إيماناً كاملاً بقول الحق:

((مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)) - الأحزاب آية 4

وما ينطبق على الرجل هنا ينطبق على المرأة فلم يقصد بالرجل في الآية الجنس وإنما هو رمز للانسان.

صحيح أنا التعاون في تدربير أمور الأسرة والبيت أمر محتم على الزوجين ولكن يبقى لكل منهما وظيفة ومكانة لا يمكن للآخر أن يقوم بها أو يملأ الفراغ الذي يتركه لو أنه غاب عن البيت.

وأخيراً أستطيع القول أن المرأة وحدها تستطيع تحديد المكانة التي تراها مناسبة لها إذا ما صدقت مع نفسها واتقت ربها.


((وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) - سورة النور آية 31

و السلام
بواسطة : admin
 0  0  670
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:55 مساءً الإثنين 10 ديسمبر 2018.