الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل أو الكيان الصهيوني على غزة العزة، دامت أيام وليال ولحق المنطقة منها وأهلها دمار وقتل وتشريد وما إلى ذلك من أحداث وتداعيات.
وبعد أن توقفت الحرب أو لنقل هدأت وتيرتها آن لنا أن نتساءل، ما الذي آلت إليه هذه الحرب وما هي نتائجها الفعلية؟
هل حققت إسرائيل أهدافها فعلاً من وراء هذه الحرب، وكم كانت النسبة؟
هل نجحت المقاومة يا ترى؟ وكم كانت نسبة النجاح.
نعلم جميعاً أنه وبلغة الحرب فإن أي بلد تتعرض لعدوان ثم يغادرها المعتدي فهذا إعلان هزيمة من قِبَله، وإن تحجج المعتدي أنه لم يأت إلا للتأديب ومن ثم المغادرة فهذا تبرير يرد عليه أيضاً ويعتبر اعتراف آخر بالهزيمة وإلا لماذا يضرب ويهرب إن كان فعلاً قوياً !!
نأتي الآن وننظر للحدث من زوايا مختلفة وبطرق مختلفة بعض الشئ وخصوصاً عن الصورة التي عرضها عليها إعلامنا المبجل، لنتعرف وعن قرب عمّا حصل فعلاً هناك.
فهذا كاتب روسي موال للكيان الصهيوني يعترف ويقول:
- إن هذه الحرب كلفت الكيان الصهيوني مبلغ عشرة ونصف تريليون دولار وهي قيمة ما تم دفعه على الحملات الإعلانية على مدى 40 عاما لتجميل صورة اليهود بالعالم فخلال 22 يوم دمر الجيش الإسرائيلي كل هذه الحملات.
- وهذه الأرقام لا تشمل الخسائر البشرية التي تكبدناها [ عسكريين بالجبهة ومدنيين من الصواريخ ] قال الكاتب عنها حرفيا ( خسائرنا البشرية بالحرب على غزة أنا أعرفها وأولمرت وباراك يعرفاها وجميعنا ممنوعين من التصريح عنها ).
وأنهى بهذه الجملة: ( كفانا كذباً، نحن لم ننتصر ).
هذا ما نقله إعلام موال لإسرائيل فما الذي نقله إعلامنا الموقر يا ترى!!!
نأتي الآن إلى نقاط مختصرة لتبيان نتائج هذه الحرب التي قد يراها البعض من زواية أنها هزيمة قوية لأهل فلسطين ولكن قد تتغير هذه النظرة 180 درجة حين نمعن النظر في النقاط التالية:
- بعد هذه الحرب وهذا الاجتياح أصبحت صورة العالم أكثر وضوح وتساقطت أغلب الأقنعة إن لم يكن جميعها وأصبحت الأوراق مكشوفة لا تحتاج للبحث أو دقة الملاحظة لمعرفتها ومعرفة ما ترمي إليه.
- القضية الفلسطينية لم تعد شأناً عربياً كما أريد لها أن تبقى بل أصبحت شأناً دولياً وقضية إسلامية بشكل عام، ولعل أبرز ما يثبت هذا الموقف المشرف لرئيس الوزراء التركي الأخير في مؤتمر دافوس والتصاريح الصحفية التي أطلقها أردوغان بعد ذلك، وأيضاً الموقف الإيراني رغم اختلاف التوجه والمسار إلا أن ذلك يجعل القضية أكثر شمولية.
- العالم الغربي أصبح ينظر إلى القضية بطريقة مختلفة وغير زاوية نظره ولعل أبرز الشواهد على ذلك الموقف البلجيكي، والذي بين أن حماس وصلت للسلطة بانتخابات نزيهة وأن ما فعلته إسرائيل جريمة كبيرة في حق الإنسانية.
- الشعب الفلسطيني وخصوصاً أهل غزة أصبحوا أكثر تقبلاً للواقع وأفضل تعاملاً معه وأكثر إيماناً ورضا بقضاء الله وقدره، بل إننا سمعنا ورأينا منهم الحمد والشكر على استشهاد أبنائهم بعد أن كانوا قبل عدة سنوات يبكون ويصرخون ويولولون على ذلك، وهذا دليل على قوة الإيمان وانتشار العلم الشرعي بينهم واليقين بما عند الله وأنه خير مما عند البشر جميعاً.
- إسرائيل لم تفلح في إثبات فوتها خصوصاً في العمليات البرية حيث تعرضت لخسائر على كافة الأصعدة في البشر والمعدات والشواهد على ذلك كثيرة ولعل أبرزها منع الإعلاميين من التواجد في مكان الحدث لنقل حقيقة ما يحصل والنتائج الفعلية للعمليات الأرضية ونتاج القصف الصاروخي القسامي.
- مفهوم الإرهاب الذي تغنى به كثيرون اليوم لم يعد واسعاً فضفاضاً كما كان في السابق وكثيرون عرفوا فعلاً من الإرهابي الحقيقي في هذه القضية.
- تزايدت الدعوات في بقاع مختلفة من العالم شرقاً وغرباً للاعتراف بحماس وحقها الشرعي في الحكم وأنها ليست تنظيماً إرهابياً بل هي حزب وصل للسلطة عبر الطريق الشرعي الذي دعا له كل العالم.
- الحديث الصريح لمشعل عن منظمة التحرير وأنها ليست وصية على الشعب الفلسطيني وليست هي مرجعهم الوحيد، فهي تمثل فئة واحدة من فئات الشعب.
- أصبحت الحرب أو الحدث نقطة مفصلية يؤرخ بها فيقال ما قبل الاجتياح وما بعده، ولم يكن هذا ليحصل لولا أن النتائج المترتبة على هذا الاجتياح فاجأت العالم بأسره وعلى رأسه العالم الغربي وإسرائيل.
- أصبح واضحاً وجلياً لكل العالم أن المقاومة في فلسطين أصبحت أكثر قوة وتنظيماً، فهي الآن لديها العدة والعتاد والسلاح والقوة والعزيمة وقبل كل هذا الهدف الواضح الجلي وهو استرداد الحق المسلوب، ولعل تعرض رموز وقيادات المقاومة للتصفية دليل واضح على صدق المقاومة ورجالتها، وأنهم متواجدون في الميدان فحين تخسر بعض الجهات جنوداً تخسر هذه رموزاً وهذا كما أسلفت يعزز مبدأ صدقهم وحرصهم على فائدة الشعب أولاً.
- حماس نجحت في فك الحصار ونجحت في جعل إسرائيل تخافها والدليل أن الحكومة الإسرائيلية تريد الآن المحاورة مع حماس وفي أسرع وقت، كما نجحت حماس في تهديد وترهيب الإسرائيليين في قدرتها.. ونجحت في فرض نفسها كواقع لا يمكن تغيره!!! وهذه في نظري النقطة الأهم.
بعد كل هذا نستطيع الآن أن نسأل السؤال الكبير ونقول:
من الذي انتصر فعلاً في غزّة؟؟
تم إضافته يوم الأحد 15/02/2009 م - الموافق 20-2-1430 هـ الساعة 6:59 مساءً